الشيخ حسن الجواهري
24
بحوث في الفقه المعاصر
2 - الربا الذي نهى عنه بنو إسرائيل : « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم . وبصدهم عن سبيل الله كثيراً وأخذهم الربا وقد نهوا عنه . . . » . ولمعرفة أن الربا الذي نهي عنه بنو إسرائيل ما هو ؟ ينبغي أن نبحث أولا عن جملة « وأخذهم الربا وقد نهوا عنه » فهل هي خبر عما نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن اليهود داخلين في الخطابات القرآنية أو هي خبر عما نزل على موسى ( عليه السلام ) في التوراة وإنهم خالفوا شريعتهم وعصوها ؟ فإن كانت إخباراً عما نزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) فهو مبني على كون اليهود مخاطبين في الفروع وهو الصحيح - كما هو مكلفون بالأصول - إذا الآيات القرآنية المشرعة وردت بلسان عام لكل الناس كما في ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ . . . ) ( 1 ) ( وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) ( 2 ) . وما قيل من أنه لا يمكن « أن يكون اليهود مكلفين بالفروع ولا يقبل منهم الفعل » مدفوع بأن قبول الفعل موقوف على أمر اختياري ، وهو دخولهم في الإسلام ، كما في وجوب الصوم على المكلف المسلم الذي لا يقبل منه إذا لم يغتسل للجنابة قبل الفجر ، وبما أنه يتمكن من الفعل الاختياري قبل الفجر فيقبل منه إذا إغتسل . فعلى هذا لا يكون هناك فرق بين الربا الذي نهي عنه المسلمون في العصر الجاهلي وبين ربا بني إسرائيل . وأما إذا كانت الآية إخباراً عما نزل على موسى ( عليه السلام ) في التوراة فلا بدّ من الرجوع إلى الربا الذي ذكر فيها لنعرف سماته والنسبة بينه وبين الربا الجاهلي المتقدم ذكره .
--> ( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) آل عمران : 97 .